أحمد بن يحيى العمري
230
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وفاته لثلاث بقين من ربيع الأول ، وكانت مدة ملكه سبع سنين وسبعة أشهر ، وانقرض بموته ملك البيت الأتابكي ، وخلف ولدين أكبرهما اسمه أرسلان شاه « 1 » ، وكان حينئذ عمره نحو عشر سنين فأوصى بالملك له وأن يقوم بتدبيره بدر الدين لؤلؤ فنصّبه بدر الدين لؤلؤ في المملكة وجعل الخطبة ( 168 ) والسكة باسمه ، وقام لؤلؤ بتدبير المملكة أحسن قيام . وفيها ، كانت قضية كيكاوس بن كيخسر ( و ) ملك الروم . لما مات الملك الظاهر صاحب حلب ، وجلس مكانه ولده العزيز في المملكة ، وكان طفلا فطمع صاحب بلاد الروم كيكاوس في الاستيلاء على حلب ، فدعا الملك الأفضل صاحب سميساط واتفق معه أن يفتح حلب وبلادها ويسلمها إلى الملك الأفضل ، ثم يفتح البلاد الشرقية التي بيد الأشرف بن العادل ويتسلمها كيكاوس ، وتحالفا على ذلك ، وسار كيكاوس إلى جهة حلب ومعه الملك الأفضل ، ووصلا إلى رعبان واستولى عليها كيكاوس وسلمها إلى الأفضل فمالت إليه قلوب أهل البلاد لذلك ، ثم سار كيكاوس إلى تل باشر وبها [ ابن دلدرم ] « 2 » ففتحها ولم يسلمها للأفضل فتغير خاطر الأفضل وخواطر أهل البلاد لذلك ، ووصل الملك الأشرف بن العادل إلى حلب لدفع كيكاوس عن البلاد ، ووصل إليه بها الأمير مانع بن حديثة أمير العرب في جمع عظيم ، وكان قد سار كيكاوس إلى منبج وتسلمها لنفسه أيضا ، وسار الملك الأشرف بالجموع التي معه ونزل وادي بزاعا ، واتقع بعض العسكر مع مقدمة عسكر كيكاوس فانهزمت مقدمة
--> ( 1 ) : هو نور الدين أرسلان شاه ، مات في السنة القابلة وأقيم بعده في الملك أخوه ناصر الدين وله من العمر ثلاث سنين ، ترجمته في : ابن الأثير : الكامل 12 / 339 ، وانظر ما يلي من السياق . ( 2 ) : في الأصل : ابن دارم ، والتصحيح من ( أبو الفدا 3 / 119 ) ، وفي ابن العميد ( أخبار الأيوبيين ، ص 10 ) : « وكانت بيد أولاد الأمير بدر الدين دلدرم » .